Skip to main content

شتاء فيروزى


يداعب الشتاء فى نفسى حزن مؤجل دوما و فرحة لم تتم
فرحة تتصاعد مع بداية هطول الأمطار و حتى غزارتها
تزداد مع هروب الشمس مختبئة خلف السحب تاركة الحياة تكتسى باللون الرمادى الممتزج برائحة حالمة مميزة لا تأتى إلا مع بداية الشتاء
وحده الشتاء نعيشه بلمعة أعيننا و دفئ هارب مننا على الدوام تخلقه لنا المعاطف
نعيشه مختفيين فى أغطية رأس أو خصلات تمنح كل منا الشعور بأنه لوحة من القرون الوسطى
وحده الشتاء يجعل الأشجار تشاركنا حزننا و كآبتنا الحنونة و أحيانا ثورتنا التى لا تنتهى إلا بانهيارنا ً
وحده الشتاء نحياه بأطراف باردة و قلوب تزداد حرارتها و كوفيات أحكمنا ربطها ككل القيود التى أخترناها لمنع كل متعة بالحياة و كل نسمة رطبة
وحده الشتاء تتجلى فيه فيروزيتنا فتصبح لكل أيامنا و تفاصيلنا أغانى حددناها فى الطفولة أو أرسلتها فيروز خصيصا ً لكل مننا على حدا
فنعشق الشتاء و نتلحف برودته إنتشاءا ً على أنغام " رجعت الشتوية "
و نعيش بوداعة حنيننا الضاحك الحزين فى كلمات " كيفك إنت ؟ "
نحلم على إستحياء و خوف بغد أدفئ فى " ليالى الشمال "
نرسل رسائلنا الخفية فى لوعة مع " يا طير "
و نبكى حبأ ً جاء مع الشتاء و رحل معه فى " حبوا بعض "
وحده الشتاء تختلط فيه دموعنا بالأمطار و يغلق كل منا صومعته النفسية
يتكور و يبدأ مراسم حفل كئيب فى زنزانة إنفرادية
وحده الشتاء يجعل بعضنا يقدس نصفه الآخر لانه يمنحه الدفئ
و البعض الآخر يتلذذ بغربته و بكاءه وحيدا ً ، يتلذذ بإنتفائه الأختيارى
وحده الشتاء يشعرنا بالرهبة و المجهول مع إنحسار آخر خيوط الشمس و بداية ساعات الظلام و العواء
وحده يشاركنا طاولاتنا و أسرتنا و كل تفاصيل يومنا
ثم يرحل ....
فنبكى عليه أكثر مما بكينا معه

Comments

Dr.Dodi said…
خاطرة رائعة وعجبني جدا البلوج بتاعك وانا من عشاق الشتاء

تحياتي

واتمنى انك تزوري البلوج بتاعي انا وزميلي محمد شمس وان شاء الله يعجبك

http://m-shams.blogspot.com/

Popular posts from this blog

فوبيــا اللــوبيـــــا

فوبيا الأماكن المرتفعة فوبيا الحشرات السوداء فوبيا الظلام فوبيا الزلازل فوبيا الأماكن المغلقة فوبيا الزحام  فوبيا الأشياء الصغيرة المتجمعة أو المتلاصقة  كالثقوب أو النتؤات ( ودى أسوأهم بالنسبة لى ) معرفش ليه كفوبيا اللوبيا وحرف (W) لما بيتكتب كابيتال على الكيبورد عدد متلاصق منه كمان زى شكل قطاع عرضى من البصلة متعددة القلب وكشكل بيت النحل وحبيبات الجير فى إعلانات كلوس آب فوبيا عدم القدرة على الإنجاز فوبيا مواجهة الجماهير أنوااااااااااااع كتيييييير تشعرنى بالعجز التام وعدم القدرة على المواجهة أكثر ما يثير استغرابى فى موضوع الفوبيا ده انه ممكن يكون وراثى غريب أن فى أنواع  أخدتها من أمى الأغرب  أن فوبيا مش مشهورة زى فوبيا الأشياء المتلاصقة دى موجود فى اسرتنا بأكملها رغم ان فى ناس ميعرفوش عنها حاجة .... الأغرب تحكمها فى أعصاب الأنسان وإفقاده أى حركة للمقاومة فى بعض الأحيان قد يكفى صرصار واحد لإصابتى بهارد أتاك !!! لا استطيع أيقاف الصراخ والبكاء والرعشة إذا تأكدت من أنه بيطير (وهو غالبا بيطير ) ما يؤكد لى ان الفوبيا خاصتى تقتصر على الحشرات السوداء ..هو أنى أحب الفأر شكلا وليس موضوعاً طبعا .... فى حين أن الصرصار …

رسالة لن تصل :(

صباح مشمس آخر بدونك جدتي
السلام علي روحك الطيبة أينما حلت
وكأن عادية الاشياء تفرض وجودها
وبعد أن أفتح عيوني علي بكاء الصغير أنتظر قولك اليومي لا يقابلني إلا الصمت 
 يتوقف الصغير وينظر خلفي مشدوها ألتفت كي أراك تجلسين علي حافة الفراش تسوين شعراتك فلا يقابلني سوي الفراغ
ألهث في أحلامي خلف صوت أقدامك علي الارضية الخشبية ليلا 
 يترافق صوتك جليا مع كافة القضايا والمواقف والمشاحنات اليومية المعتادين علي دلوك فيها، أيصيبنا التعود باحد أنواع الجنون أم أن روحك الطيبة تخبرنا بما يعتمل علينا
تتكشف لي حقيقة كل نصائحك عن إطعام الصغير والقطة وإشعال الضوء ليلاً 
عدم تكرار طقوسك اليومية ينشر الخواء في أنحاء الدار
 ذلك المقعد المرئي واللا مرئي يخفق قلب كل من يمر به ويهاب الجلوس عليه؛ المقعد الفارغ الفاغر فاهه ينظر إلينا بتشفي
الطاولة الصغيرة التي تجاوره والتي ابتاعها لك أكبر أبناءك ليقرب اشيائك منك علي  مدار اليوم تتوسطها الساعة المنبهة التي احضرها لك لسهولة ادراك الوقت
ما حولها كئيب وفارغ إلا من علامات قيعان الأكواب التي احتسيت فيها شايك مؤخرا نرفض إزالة الغبار والفتات عنها 
وحدة الأدراج الصغيرة المجاورة لفراشك …

ألوان - حدث الكتابة : 1 - ذات الرداء الأحمر

كنت طفلة صغيرةوكلما طلب منى واقرانى الاختيار كنت اختار دائما الموف واحيانا قليلة الوردىوفى كل مرة كانت بنتان او اكثر تختارا الأحمركنت اتساءل دائما عما يجذبهم فى هذا اللون المزعجمرت بعض السنوات وبدأت أصير يافعةغلب على ملابسى الطابع المظلمكنت أفضل الأسود لانه يصيرنى أنحف انشات قليلةولانه يضع لمحة غموض على الوجه والعينينفى تلك المرحلة كان الرمادىوعلى النقيض كان أكثر الالوان غلبة على ملابس أمى هو الأحمرإعتدت منذ صغرى على جمال أمى وتميز مظهرهاولم اكن ادرك وقتها الفروق بين الالوان واثارهاولكن فى بداية نضجى أو بالاحرى أواسط مراهقتى هالنى الفارق بين ملابسى وملابس أمىالتى تهتم بجميع تفاصيل ما ترتديه ليظهر كم هى جميلة وكم تحب جمالها هذاوبما لا يتناقض بالطبع مع الحجاب الشرعى والاحتشامكانت تعرف كيف تستعين بالأحمر ليدخل فى جميع الأشياء بدءاً من سكارف صغير وحتى القطع الاساسيةفى ازياء العملوازياء ما بعد العملفى كل مجال كان الأحمر يطغى على كل شىءوكنت أسالها دوماأليس من المحرج ان يكسى الشخص نفسه بلون يجاهر بوجودهويصرخ مشيرا لنفسهأليس سخيف ان نرتدى الوان تضىء بهذا الشكل القاسىكنت اعتبره فج جداااااا....…